عوده تكشف الحقيقة حكايات علي ابو الدهب

لمحة نيوز

وصلت بدري عشان أعمل مفاجأة لمراتي الحامل بس لما شفتها راكعة على ركبها، بتترجى وباتدلك رجلين الشغالة، فهمت إن فيه حاجة بقالها شهور بتتدمر من ورا ضهري وأنا مش شايف.
اليوم ده خلصت شغلي بدري.
لا كان غصب عني، ولا تحت ضغط.
عملت كدة عشان ولأول مرة من فترة طويلة، كان نفسي أرجع البيت.
جبت ورد. ورد أبيض. زي اللي كلارا كانت بتقول عليه بيخلي أي مكان يبان أنضف وأهدى.
جبت كمان هدوم للبيبي. صغننة.. وناعمة.. ورقيقة بزيادة.
سبع شهور.
خلاص قربنا.. وأنا كنت يا دوب موجود.
دايماً مشغول. دايماً عندي حجج.
كنت فاكر إني بعمل الصح.
أشتغل أكتر. أكسب أكتر. عشان أجيب لها كل حاجة.
بس كلارا مكنتش محتاجة كل حاجة.
كانت محتاجاني أنا.
وأنا مكنتش موجود.
عشان كدة جبت حد يساعدها.
ميندا.
شكلها كان مثالي. مؤدبة. وبنت ناس. وتوصياتها ممتازة.
كنت بسيب لها فلوس كل أسبوع.
للأكل.. للفيتامينات.. لكل حاجة.
طلبت منها طلب واحد بس
خلي بالك من كلارا.
كانت دايماً بتهز راسها بابتسامة هادية.
دايماً.
لما وصلت، لقيت الباب موارب.
وقفت مكاني.
حسيت إن فيه حاجة مش مظبوطة.
دخلت في هدوء، والورد لسه في إيدي.
فجأة سمعت صوت.
مكنش عياط طبيعي.
كان واطي.. ومكتوم.. كأن اللي بيعيط بيستأذن عشان يتألم.
مشيت بالراحة.
خطوة..
ورا خطوة..
ولما وصلت للصالة كل حاجة اتكسرت جوايا.
كلارا كانت راكعة على
ركبها.
على الأرض.


فستانها مكرمش وماسك في جسمها. شعرها منكوش. وبطنها الكبيرة مايلة لقدام.
وإيديها
إيديها كانت على رجلين ميندا.
بتدلكها لها.
بالراحة.
وهي بتترعش.
أقوى من كدة ميندا أمرتها من غير ما تبص لها كدة ملوش لازمة.
كانت قاعدة على الكرسي بتاعي.
مسترخية.
كأن البيت بيتها.
كلارا نفذت الأمر.
ضغطت أكتر.
صوابعها غرزت في جلد الست التانية كأن ده الشيء الوحيد اللي فاشلة فيه ولازم تظبطه.
أنا أسفة كانت بتوشوش هعملها أحسن.. متبقيش زعلانة مني..
حسيت برعشة ساقعة في ضهري.
ده مكنش موقف وليد اللحظة.
مستحيل يكون كدة.
حركتها فيها تعود.
صوتها فيه خوف.
خوف متربي جواها.
لو عايزة جوزك ميعرفش إنتي قد إيه فاشلة وما لكيش لازمة أحسن لك تعملي كدة بضمير ميندا قالتها باحتقار عشان رجالة زيه مش بيستحملوا حد يشيلهم هم.
كلارا وطت راسها أكتر.
مجادلتش.
مترددتش.
هي بس استسلمت.
وده أكتر حاجة وجعتني.
مبانتش متفاجئة.
بان إن ده بقى العادي بتاعها.
بصيت حواليا.
وبدأت أشوف اللي كنت مطنشة قبل كدة.
الطبق الفاضي اللي بعيد عنها.
علب الفيتامينات اللي ماتفتحتش.
الريموت في إيد ميندا.
والهدوء.. التقيل.. اللي مالي البيت كله.
كل الخيوط ربطت ببعض.
بسرعة مرعبة.
بوضوح قاتل.
فلوسي.
ثقتي.
غيابي.
كل ده هو اللي بنى المشهد ده.
فجأة كلارا رفعت
راسها.
وشافتني.
بس مجريتش عليا.
مضحكتش.
منهارتش من الراحة إن الكابوس خلص.

اتسمرت مكانها.
وهي مرعوبة.
كأن وجودي بقى مشكلة تانية فوق مشاكلها.
ميندا بدأت تلف راسها ناحيتي بالراحة
وفي اللحظة دي، كل ذرة في جسمي اتشدت.
الهوا بقى تقيل.
مخنق.
يا ترى إيه اللي حصل بعد كدة؟
أول ما ميندا لفت وشها وشافتني واقف، لونها خطف.. ملامحها اللي كانت مليانة جبروت اتهزت في ثانية. حاولت تقوم بسرعة وهي بتعدل لبسها، وبدأت تتلعثم
أستاذ.. أنا.. أنا كنت بس بعلمها إزاي..
مقاطعتهاش بكلام. رميت الورد والهدوم اللي في إيدي على الأرض.. الورد اللي كان المفروض يفرح كلارا، دلوقتي ملوش قيمة قدام الكسرة اللي في عينيها.
قربت من كلارا، ومديت إيدي عشان أقومها. كانت بتترعش بطريقة مرعبة، لدرجة إنها مكنتش قادرة تبص في عيني.
قومي يا كلارا.. قومي يا حبيبتي.
قامت بصعوبة وهي ساندة على إيدي، وأول ما وقفت، استخبت ورا ضهري. تخيل؟ مراتي، اللي كانت ملكة في البيت ده، بقت بتستخبى فيا من شغالة!
بصيت ل ميندا، وصوتي كان طالع هادي.. والهدوء ده كان أرعب من الزعيق
الفلوس اللي كنت بديهالك كل أسبوع عشان راحتها.. كنتي بتاخديها مقابل إيه بالظبط؟
ميندا بدأت تعلي صوتها عشان تداري خوفها
أنا معملتش حاجة! هي اللي ضعيفة، هي اللي كانت بتطلب مني أدلك لها رجلها وأنا كنت برفض في الأول! دي مريضة نفسياً
يا أستاذ وتلقيها هي اللي عملت الفيلم ده عشان تداري تقصيرها!
في اللحظة دي، كلارا صرخت
لأول مرة بصوت مهزوز
كذابة! إنتي قلتي لي لو فتحت بقي، هتقولي له إني بضيع فلوسه وإني مش عارفة أهتم بالبيت ولا بالبيبي، وهتخليه يطلقني!
بصيت ل ميندا، وطلعت موبايلي من جيبي.
كنت فاكر إني غبي يا ميندا؟ البيت ده فيه كاميرات أنا مركبها من أول يوم حمل ل كلارا عشان اطمن عليها من الشغل.. بس للأسف عمري ما فتحتها لأني كنت واثق فيكي.. دلوقتي هفتحها، والبوليس هو اللي هيتفرج معاكي على دروس التدليك بتاعتك.
وش ميندا بقى أصفر زي الليمونة. بدأت تترجى وتعيط وتتأسف، بس كان خلاص.. الوقت فات.
اطلعي برة. قلتها وأنا بشاور على الباب. هدومك وحاجتك هتوصلك على القسم، والفلوس اللي سرقتيها هترجع بالقانون.. غوري من هنا قبل ما أعمل حاجة أندم عليها.
خرجت تجري وهي بتشتم وتدعي، وقفلت الباب وراها بكل قوتي.
لفيت ل كلارا.. كانت لسه واقفة بتعيط بانهيار. أخدتها في حضني، وحسيت قد إيه جسمها بقى ضعيف ونحيف.. أنا فعلاً كنت غايب.
أنا أسف يا كلارا.. أنا اللي عملت فينا كدة.. أنا اللي سيبتك لواحد غريبة تذلك في بيتك.
كلارا رفعت راسها وبصت لي وعيونها غرقانة دموع
أنا مكنتش خايفة منها يا أحمد.. أنا كنت خايفة منك إنت.. خايفة تصدق إني فاشلة وتسبني.
الكلمة دي كانت أصعب من أي عقاب. عرفت إن الفلوس والرفاهية
ملهومش لازمة لو مفيش أمان.
من اليوم ده، قررت إن شغلي مش هياخدني من بيتي تاني. كلارا بدأت
تتعافى، والبيبي شرف الدنيا، وسميناه آدم.. وبقيت أنا اللي بدلك ل كلارا رجلها كل يوم، بس المرة دي.. بحب، مش بذل.
النهاية.

تم نسخ الرابط