زوج الملياردير ينهي الفرح حكايات شروق خالد
طلّعوها بره!..
أختي قالت الجملة دي وهي بتبص لي بمنتهى القسوة، والنبيذ الأحمر كان لسه بيسيل من شعري على وشي، وفستاني المقطع لازق على جسمي، واتنين من أمن القاعة ماسكين كتافي بعنف كأني واحدة سكرانة تايهة دخلت الفرح غلط.
أنا فاكرة كويس إن اللحظة دي كان ليها صوت.. صوت ضحكات مكتومة من ناس شيك بيحاولوا يداروا شماتتهم فيّ.
القلم جه بعد الخمرة.. ودي نقطة مهمة.
عشان الناس دايمًا فاكرة إن المصيبة الكبيرة بتحصل في الأول، بس الحقيقة إن القسوة بتسخن بالتدريج.. بتفضل تلف وتدور وتشوف رد فعل اللي حواليها، ولما تلاقي الكل ساكت، بتستقوي أكتر.
على ما إيد ياسمين نزلت على وشي، كانت القاعة كلها اتفقت ضمنياً إني أستاهل اللي بيحصل لي.
اللسعة كانت حامية، وبقّي اتملى بطعم دم مالح لما سناني جرحت خدي من جوه. في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا كلها مالت بيّ، مش في الحقيقة، لكن أخلاقياً.. كأن الأرض انشقت وكشفت إني طول عمري كنت واقفة في العيلة الغلط.
ياسمين كانت واقفة بفستانها الأبيض اللي كله دانتيل وماس وشها مظبوط والماسكرا متهزتش، وعينيها مليانة حاجة رفضت أصدقها لسنين.. مش توتر عروسة، ولا ضغط فرح.. كانت نظرة احتقار.
ويمكن ده أكتر حاجة وجعتني.. مش الضرب، لكن إنها ضربتني وهي مقتنعة تماماً إني أستاهل، وكأني
امشي يا ليلى، قالتها بمنتهى الهدوء.. لا صرخت ولا عيطت. قالتها ببرود كأني وسخت القاعة بدمي والضيوف هيقرفوا.
أم العريس باهر اتدخلت قبل ما أنطق حرف. كانت لابسة فستان أخضر حرير وعقد لؤلؤ غالي جداً، ورسمت على وشها نظرة الستات الهوانم لما بيتعاملوا مع حد بيعتبروه بيئة أو ملوش لازمة.
شاورت بإيدها وقالت للأمن خرجوا الست دي بره فوراً.
بصيت لأمي وقتها.. عشان مهما كبرتي وبقى عندك 38 سنة، بتفضلي بنوتة صغيرة بتدور على حماية أمها لما تقع في ورطة.
كانت واقفة عند باب الغرفة، حاطة إيدها على صدرها وبصة لي بخزي. شافت الخمرة وهي بتدلق عليّ، شافتني وأنا بقع، شافت القلم، وشافت الأمن وهم ساحبني زي الحرامية.. بنتها الكبيرة، أول فرحتها، اللي كانت بتشتغل ورديتين عشان تدفع فواتير النور والبيت.. كانت بتتشد قدامها.
نزلِت عينيها في الأرض وسكتت.
لا اعترضت، ولا قالت كفاية، ولا حتى عيب.
سكتت سكوت الست اللي اختارت خلاص مين في بناتها اللي تستاهل تضحي عشانها.
لو عشت ل 90 سنة، عمري ما هنسى صوت سكوت أمي في الطرقة دي.
أنا اسمي ليلى.
كان عندي 18 سنة لما سبت منحة الجامعة عشان أمي تعبت، وأبويا عمل اللي بيعمله الرجالة الضعيفة لما المسؤولية
ياسمين كان عندها 8 سنين وقتها.
كانت لسه طفلة، بتحب السيريال بالموز، وبتعيط لو رباط جزمتها اتفك في الشارع، وبتفتكر إن السخونية يعني الموت.
لما أمي بدأت رحلة الكيماوي، أنا بقيت الحيطة اللي ساندة البيت.
سبت دراستي، واشتغلت في كافيه الصبح، وفي مطعم بليل. اتعلمت إزاي أبتسم ورجلي وارمة من الوقفة، اتعلمت إزاي أخلي فرخة واحدة تكفينا 3 أيام غدا وعشا، واتعلمت أميز صوت ياسمين وهي بتمثل إنها نايمة عشان مش عايزة تعترف إنها خايفة من صوت الرعد.
كنت بحضر لها سندوتشاتها، وأسرح لها شعرها، وأروح لها المدرسة مكان أمها. ولما أمي خفت وبقت كويسة، مطلبتش حياتي القديمة ترجع لي.. مش تمثيل بطولة، بس التضحية بقت جزء من تكويني.
ياسمين كبرت، ولمعت، وبقت كل حاجة حلمت لها بيها. دخلت الكلية اللي كان نفسي أدخلها، وكنت واقفة معاها يوم التخرج فخورة بيها لدرجة الوجع.
كنت بقول كله فداها.. وده الفخ اللي بنقع فيه لما نحب حد أكتر من نفسنا.
لما ياسمين اتخرجت، ملامحها وشخصيتها اتغيرت. صوتها بقى واطي بزيادة، لبسها اتغير، وصحابها بقوا من طبقة تانية. كانت بتيجي بيت أهلي تبص للعفش بقرف، كأنها بتفتكر نسخة قديمة من نفسها عايزة تمسحها من الذاكرة.
وبعدها عرفت باهر.
أبوه صاحب شركات ومقاولات، وعيلته من الأغنياء الجدد اللي بيحبوا المنظرة. باهر كان من نوعية الناس اللي بيتعاملوا بتعالي مع السواقين والخدم. ياسمين كانت بتعشقه، أو يمكن بتعشق المكانة اللي وصلتلها بسببه.
حاولت أتقبلهم.. والله حاولت.
كنت ببتسم وهو بيسألني إنتي لسه مأجرة شقة؟ وبضحك على تريقة ياسمين على شغلي في المكتبة وتقول عليه شغلانة كيوت.
كنت فاكرة إنها فترة وهتعدي.. بس لما تربي حد، حبك له بيبقى غبي وبيعاند الحقيقة.
لحد ما جه ميعاد الفرح.
الدعوة جات لي في ظرف شيك جداً، ومكتوب عليها بخط إيد ياسمين يا ريت بلاش حركات تكسفنا.. اللبس فورمال وغالي بس.
قريت الجملة دي وأنا على ترابيزة المطبخ لحد ما عيني غللت.. مكنتش مصدومة، لأني كنت متوقعة ده منها.
أمي كلمتني تاني يوم وقالت لي بوضوح ليلى، أرجوكي بلاش تنكدي علينا في اليوم ده، خلي الليلة تعدي.
وأبويا كلمني وقالي يا بنتي يا ريت تقعدي في الكراسي اللي ورا عشان تكوني براحتك.
قال براحتك.. مقالش عشان نستخبى.
كنت هعتذر عن الحضور.. كنت خلاص هختار كرامتي.
بس حاجة جوايا عاندت، وقررت إني هروح وهكون في قمة شياكتي وهدوئي، يمكن يفتكروا أنا مين بالنسبالهم. اشتريت أحلى فستان أقدر على تمنه.. فستان نبيتي غامق، كان بيخلي وشي ينور ويحسسني إني مش الست